السيد محسن الأمين

118

أعيان الشيعة ( الملاحق )

شيعة علي ع فرموه بما رموه به ( ففي تهذيب التهذيب ) عن ابن عدي انه كان يعد مع شيعة أهل الكوفة ( وفيه أيضا ) قال أبو بكر : البزار كان يعده في روى عنه جلة الناس وقال الساجي ليس بحجة وكان يقدم عليا على الكل انتهى فدل على أن سبب القدح تقديمه عليا على الكل وكفى به قدحا عندهم ( وفيه ) عن ابن سعد بسنده عن عطية قال لما ولدت اتي بي أبي عليا ففرض لي في مائة وقال ابن سعد خرج عطية مع ابن الأشعث فكتب الحجاج إلى محمد بن القاسم ان يعرضه على سب علي فإن لم يفعل فاضربه أربعمائة سوط واحلق لحيته فاستدعاه فأبى ان يسب فامضى حكم الحجاج فيه انتهى أفهذا الذي هذه حاله وصفته في التصلب في الدين وصبره على البلاء خوفا من الله تعالى يصدق في حقه قول ابن حبان كما حكاه عنه في تهذيب التهذيب انه سمع من أبي سعيد أحاديث فلما مات جعل يجالس الكلبي فإذا حدث الكلبي عن رسول الله ( ص ) يحفظه وكناه أبا سعيد ويروي عنه فإذا قيل له من حدثك بهذا يقول حدثني أبو سعيد فيتوهمون انه الخدري وانما أراد الكلبي انتهى ولعل الكلبي كان يكنى بأبي سعيد أو هو كناه به كما يدل عليه ما في تهذيب التهذيب عن الكلبي أنه قال قال لي عطية كنيتك بأبي سعيد فانا أقول حدثنا أبو سعيد . وما عليه إذا كنى الكلبي بأبي سعيد وأخبره بذلك فإذا توهموا انه الخدري فما ذنبه ولو كان مراده التدليس لم يخبر الكلبي بذلك هذا ان صح النقل لكن الغالب على الظن انه افتراء فمن يتحمل ضرب أربعمائة سوط وحلق لحيته ولا يسب عليا هل يتعمد ابدال الكلبي بأبي سعيد ليتوهموا انه الخدري ان هذا ما لا يكون وما الذي يدعوه إلى ذلك ( وابن حبان ) هذا هو الذي قال في حق الإمام علي بن موسى الرضا إمام أهل البيت في عصره الذي حين روى لعلماء نيسابور حديث سلسلة الذهب المشهور كتب عنه ذلك الحديث من أهل المحابر والدوي ما ينوف عن عشرين ألفا وكان المستملي أبو زرعة ومحمد بن أسلم الطوسي والناس ما بين صارخ وباك ومتمرغ في التراب ومقبل لحافر بغلته . فقال ابن حبان في حقه كما في كتاب الأنساب للسمعاني المطبوع ببلاد ألمانيا : يروي عن أبيه العجائب كان يهم ويخطئ انتهى وتعقبه بعض العلماء في الحاشية بقوله : انظر إلى هذه الجرأة العظيمة من هذا المغرور كيف يوهم ويخطئ ابن رسول الله ووارث علمه وأحد علماء العترة النبوية وإمامهم المجمع على غزارة علمه وشرفه وليت شعري كيف ظهر لهذا الناصبي الذي أفنى عمره في علم الرسوم لأجل الدنيا حتى نال بها قضاء بلخ وغيرها وهم علي بن موسى الرضا وخطاؤه وبينهما نحو مائة وخمسين عاما لولا بغض القربى النبوية التي أمر الله بحبها ومودتها وامر رسوله ع بالتمسك بها قاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ * انتهى ومما يدل على وثاقة عطية رواية جلة الناس عنه كما اعترف به البزاز وكثرة من روى عنهم ورووا عنه من الصحابة وغيرهم ( ففي تهذيب التهذيب ) روى عن أبي سعيد وأبي هريرة وابن عباس وابن عمر وزيد بن أرقم وعكرمة وعدي بن ثابت وعبد الرحمن بن جندب وقيل ابن جناب . روى عنه ابناه الحسن وعمر والأعمش والحجاج بن أرطأة وعمرو بن قيس الملائي ومحمد بن جحادة ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى ومطرف بن طريف وإسماعيل بن أبي خالد وسالم بن أبي حفصة وفراس بن يحيى وأبو الجحاف وزكر بن أبي زائدة وإدريس الأودي وعمران البارقي وزياد بن خيثمة الجعفي وآخرون انتهى وقد أورد حديثه أئمة الحديث في صحاحهم 118 كالبخاري في الأدب المفرد وأبو داود والترمذي وابن ماجة القزويني كما يدل عليه وضع صاحب مختصر تذهيب الكمال على اسمه رمز ( بخ د ت ق ) الذي هو رمز إلى هؤلاء أما قول صاحب الرسالة ومع صحته فمعناه بأعمالهم إلخ فلا يظهر له معنى محصل ومع ذلك ففيه اعتراف بثبوت الحق لهم على الله بمعنى الثواب والإجابة وجواز القسم به وقول صاحب المنار في الحاشية ان المتبادر من هذه الجملة انها سؤال لله تعالى بوعده للسائلين ان يستجيب دعاءهم إلخ لا ينفي الحق على الله تعالى بل يؤيده وهو ما جعله على نفسه بوعده الصادق من إجابة دعاء من دعاه . الفصل الخامس في الحلف بغير الله تعالى وهذا منعه الوهابية وبعضهم جعله شركا على الإطلاق وبعضهم شركا أصغر فممن صرح به بأنه شرك على الإطلاق الصنعاني في تطهير الاعتقاد فإنه بعد ما ذكر ان القبوريين سلكوا مسالك المشركين حذو القذة بالقذة وعد أعمالهم الموجبة لذلك قال « 1 » ويقسمون بأسمائهم بل إذا حلف من عليه حق باسم الله تعالى لم يقبل منه فإذا حلف باسم ولي من أوليائهم قبلوه وصدقوه وهكذا كانت عبادة الأصنام ( وَإِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَإِذا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ إِذا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ ) وفي الحديث الصحيح ( من حلف فليحلف بالله أو ليصمت ) و سمع رسول الله ( ص ) رجلا يحلف بآلات فأمره ان يقول لا إله إلا الله - وهذا يدل على أنه ارتد بالحلف بالصنم فأمره ان يجدد إسلامه فإنه قد كفر بذلك انتهى . ثم قال « 2 » بعد ما ذكر ان رأس العبادة وأساسها الاعتقاد وقد حصر في قلوبهم ذلك بل يسمونه معتقدا ويصنعون له ما سمعته مما تفرع عن الاعتقاد وعد من جملته الحلف وفي الرسالة الأولى من رسائل الهدية السنية « 3 » الشرك شركان أكبر وله أنواع ومنه الذي تقدم ( يعني طلب الشفاعة من المخلوق والتوسل وغيره ) وأصغر كالرياء والسمعة ومنه الحلف بغير الله لما روى ابن عمر ( رض ) عن رسول الله ( ص ) من حلف بغير الله فقد أشرك أخرجه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي والحاكم وصححه وابن حبان وقال ( ص ) ان الله ينهاكم ان تحلفوا بآبائكم فمن كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت أخرجه الشيخان قال والشرك الأصغر لا يخرج عن الملة وتجب التوبة منه انتهى . ونقول قد وقع القسم بغير الله تعالى من الله تعالى ومن النبي ( ص ) ومن الصحابة والتابعين وجميع المسلمين خلفا عن سلف ( اما من الله تعالى فإنه قد اقسم في كتابه العزيز بكثير من مخلوقاته كما أقسم بذاته وبعزه وجلاله مثل قوله تعالى : ( وَالْعَصْرِ إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ . وَالْعادِياتِ ضَبْحاً فَالْمُورِياتِ قَدْحاً فَالْمُغِيراتِ صُبْحاً . وَالنَّازِعاتِ غَرْقاً وَالنَّاشِطاتِ نَشْطاً وَالسَّابِحاتِ سَبْحاً فَالسَّابِقاتِ سَبْقاً فَالْمُدَبِّراتِ أَمْراً . وَالْمُرْسَلاتِ عُرْفاً

--> ( 1 ) صفحة 14 . ( 2 ) صفحة 15 . ( 3 ) صفحة 25 .